![]() |
2010-03-19 13:54:02 | |
الشاعر محمد حسام الدين دويدري في لقاء خاص مع شباب مستقبل سوريا |
||
| يوما بعد يوم تعود الشمس لتشرق وتحمل معها المزيد من الجمال والروعة، تحمل بين طياتها الابداع والانجاز، تحمل الكثير من البصمات التي طُبعت على مر الايام والسنين. اعضاءنا الكرام نرحب بالشاعر الاستاذ محمد حسام الدين دويدري ،ويسعدنا ان نجري معه حوار شامل ليعرفنا على شخصه الكريم ، اهلا وسهلا ومرحبا بكم استاذنا الفاضل، بداية نود منكم التعريف ببطاقتكم الشخصية: الاسم، العمر، المؤهل العلمي. الشاعر: يسعدني ويشرفني أن أكون معكم تحت ضوء شمس الوطن التي طالما عهدتها حانية تثير في نفسي الرغبة المتجددة بالعطاء المستمر بطاقتي الشخصية: محمد حسام الدين دويدري؛ من مواليد إدلب 5/4/1956متزوج ولي ابنتان متزوجتان الأولى أنجبت "أحمد و سحر" والثانية أنجبت "منير" مجاز في اللغة العربية وآدابها من جامعة حلب عملت في الجامعة منذ عام 1977 ومارست التدريس فيها ثم تم تكليفي عام 1985 أميناً لمكتبة كلية الحقوق حتى عام 1999 حيث كلفت مديراً معاوناً لمكتبات الجامعة ثم مديراً للمكتبات الجامعية ثم مستشاراً إعلامياً لرئيس جامعة حلب؛ حيث أسّست مكتب الدراسات والنشر وعملت على إصدار مجلة "آفاق جامعة حلب" وما زلت مديراً لمكتب الدراسات والنشر في الجامعة كتبت الشعر منذ بدايات الشباب ومارست العمل الصحفي منذ عام 1994 حيث بدأت بتحرير زاوية أسبوعية "من القلب" على الصفحة الأخيرة لجريدة الجماهير التي تصدر في حلب، كما نشرت العديد من المقالات والأبحاث الإدارية في الملحق الإداري لجريدة "البعث"* المجموعات الشعرية المنشورة: 1- آه.... وصورة بندقية / جامعة حلب 1995 2- ألا يا موطن النجوى سلاماً / دار عبد المنعم ناشرون 1997 3- أرخبيل المواجع/ دار القلم العربي بحلب 2000 4- بوح القلم : قدّم لها العماد أول مصطفى طلاس / دار طلاس 2001 مجموعات مخطوطة: 1. بين التوهج والأفول 2. تقاطعات على شواطئ الحلم 3. عزف على قيثارة السحب 4. أمواج على شواطئ الذاكرة 5. براعم الصمت 6. مواسم الرحيق 7. وطن الجمال 8. استراحة على ضفاف الجرح إضافة إلى مخطوطتين هما من المحاولات الأولى في بدايات الشباب "قصة الملف رقم 1" و "حكايا الطيور المهاجرة" جمعتني صداقة وطيدة بالشاعر والمنشد الإسلامي "أبي الجود" محمد منذر سرميني فلحن وأنشد لي مجموعة من القصائد التي أنشدها في العديد من عواصم العالم ... هذا باختصار أهم ما يمكم أن أقوله عني أرجو أن لا أكون ثقيل الظل محبتي لكم استاذنا الفاضل :حدثنا عن تجربتك في التدريس الجامعي كيف كانت تلك التجربة وماذا اضافت لكم ؟؟!!! الشاعر: التدريس مهمّة راقية تبعث في النفس الإحساس بلذة العطاء. فبناء الأجيال والعناية بالكوادر البشرية أساس التنمية المستدامة؛ لأنّ هذا الأداء هو جزء هام في صناعة المستقبل، لقد منحني التدريس قدرة على التفاعل مع الآخرين ومراناً على الصبر؛ كما أثار فيّ الرغبة الدائبة على التفكير المستمر في تطوير أسلوب العطاء كي لا أشعر بتكرار الذات ورتابة العمل، ولم يكن العمل الإداري هو الدافع للابتعاد عن التدريس؛ لكنها ظروف صحية خاصة دفعتني إلى الاختيار الصعب. استاذنا الفاضل : كيف ترى جيل الشباب من حيث الطموح والتطلع للمستقبل وحبه للعلم وحرصه على الجديد فيه؟؟!!! الشاعر: من خلال مسيرتي الجامعية فإنني أقول وبكل أسف لاحظت تبدلاً كبيراً في بنية العينات المأخوذة من الوسط الجامعي عبر الزمن؛ ففي أيامنا هذه بدأت العينة تحتوي أعداداً مقلقة من الشباب الذين يميلون إلى "اللامبالاة" والفوضوية وعدم الاتقيد بالأخلاق الجامعية سواء في التزام الجدية والهدوء أم في شأن الحفاظ على الأثاث والبناء الجامعي مثلاً كنا في الماضي نحرص على نظافة الساحات والردهات إضافة إلى القاعات، أما الآن فنحن نرى مجموعات الطلبة التي ترمي مخلفات علب المشروبات والمأكولات في الأماكن التي يجلسون فيها... بالطبع فإن هذه الفوضوية تؤثر في حرصهم على تلقي العلم إضافة إلى ذلك فإن من الملاحظ ميل كثير من الطلبة إلى القوالب التدريسية الجاهزة فهم يُقبلون على حفظ مايتوقع أن يأتي في الامتحان ؛ في حين باتت المكتبات الجامعية كأنها فقط لدراسة المقررات وتقلصت استعارة الكتب ماعدا الطلاب المكلفين بحلقات البحث، العملية التدريسية غدت تقليدية لا تحرك الإبداع...لكن هذه النظرة ليست عامة فهنالك استثناءات لطلاب تتحرك روح الإبداع في أفئدتهم وهم يقومون ببعض النشاطات بالتعاون مع مدرسين مخلصين أذكر مثال ذلك ماقام به بعض طلبة كلية الاقتصان من عملية مسح لعدد المدخنين والمدخنات في الجامعة مع دراسة اقتصادية لحجم الهدر في الأموال المصروفة على التدهين في فترة الدراسة..نحن إذاً إلى التحريض على الإبداع وهذا يتطلب جهداً إعلامياً وأسرياً نأمل أن نصل إليه. استاذنا الفاضل :نتمنى ان نرى العلم منارة ومكان يقتدى به ويلجأ كل الشباب والشابات له دائما في اوقات فراغهم لينهضو بأنفسهم وبوطنهم الى الاعالي، شاعرنا الكريم الكلمة الحرة سيف قوي ويحتاج لمن يمتلك قدرة وموهبة وارادة ليبقي القلم سيال على مر الايام ويصدح بالحق في كل مكان حدثنا عن تجربتك في عالم الصحافة ونود تسليط الضوء و اعطاءنا نبذة عن مجلة افاق حلب ومجلة افاق معرفية وهل لها رابط على الشبكة العنكبوتية ؟ الشاعر: أجل ... الكلمة الحرّة مسؤولية، لكن كثيراً ممن لايريدون الحقيقة يحاولون حجرها ومحاصرتها لأنها وخز لضمائرهم ومع ذلك فنحن نحاول قدر المستطاع قول كلمة الحق؛ وهذا نوع من الجهاد . الزاوية التي أحررها تختلف عن التحقيقات طبعاً؛ أحاول من خلال حديث أسبوعي تسليط الضوء على أمور محددة بأسلوب أدبي مكثّف، وقد تأقلمت مع هذا النوع من الكتابة، وهو يأخذ مني الكثير من الوقت والجهد لأنني لا أريد أن أكتب ماهو عادي ...وسيكون لي حديث مطول عن هذا لاحقاً .. مجلة "آفاق جامعة حلب" مجلة إعلامية ملونة تسلّط الضوء على نشاطات الجامعة وهي توزع مجانا كما تهدى إلى جامعات العالم... أما آفاق معرفية فهي قيد الإصدار التجريبي وتضم موضوعات ثقافية منوعة وقد طرحت على إدارة الجامعة اقتراح بيعها في الأسواق... والأمر يحتاج إلى موافقات .... استاذنا الفاضل : ماذا عن كتابة الشعر والادب عموما !!!واي المجالات يجد محمد حسام الدين نفسه بها اكثر، حدثنا عن بداياتك الشعرية اهي وراثة ام موهبة ام خليط بين الاثنين ؟؟!!هل نلت التشجيع والدعم لمواصلة كتابة الشعر ؟؟) هل كان التعاون فقط مع ابو الجود ام تعاونت مع غيره من المنشدين والمطربين (لماذا تغيب الاغاني الوطنية عن ساحات الغناء والطرب؟ الشاعر: لاشك أنّ الدافع للكتابة كان ذاتياً ؛ وهو نابع من تفاعل مع الأحداث المحيطة، ولهذا فغياب التشجيع الكافي لم يكن يؤثر على إنتاجي ...ولست أنكر أنّ بعض مدرسي اللغة العربية الذين تتلمذت على أيديهم كانوا يمنحونني بعض الإعجاب أذكر أنّ أحدهم كان يكلفنا كل أسبوع بنقل بعض القراءات إلى دفتر الوظائف تحت عنوان "أجمل ما قرأت" وكنت كثيراً ما أبدلها بأجمل ما كتبت وكنت أرى استحسانه التقيت ببعض أساتذتي في أمسيات أقمتها منذ سنوات وكانت بهجتي عارمة حينما وقف أحدهم ليفخر أنني من طلابه "رحمه الله..." أما عن المجالات التي أجد نفسي فيها اكثر قدرة على التحليق فالكتابة عن الوطن كانت لها الحظوة. أذكر أن إحدى الصحفيات قد اتهمتني في إحدى المقابلات مع صحيفة "البيان" الإماراتية بأنني بعيد عن شعر الغزل، وهذا فقط لأنني أُغَلّب التصاقي بالوطن على أي انتماء، في البدايات ربما تكون خليطاً بين الاثنين ، فإخوتي دون استثناء لهم محاولات ناجحة، بدأت في المرحلة الإعدادية أجرّب التعبير عن انفعالاتي، كانت كلها تحمل طابعاً شبه فلسفي عن الحياة والوجود ...، كنت قارئاً نهماً، وحولني حب القراءة عن اللعب الحركي والاختلاط بالرفاق، لكنني كنت ميالاً إلى الموسيقى فاشتريت آلة العود وبدأت أتدرب عليها تدرباً ذاتياً حتى أتقنت العزف السماعي لها بدأت أحاول وضع ألحان لما أكتب من شعر، تعرفت إلى فنانين وملحنين، وكان بيني وبين المرحوم "شاكر بريخان" صداقة؛ إلا أنني لم أنخرط في المجال الفني إذ وجدته غريباً عن تكويني...في الجامعة مارست بعض النشاطات وأنا طالب ثم بعد التخرج شاركت مع فرقة نقابة المعلمين بأعمال أحدها تأليفاً وتلحيناً وآخر تأليفاً وتلحين أحد الزملاء وهو الفنان خلدون الجميلي، إذاً لم أتعاون سوى مع أبي الجود الذي بادرني هو لأنني لا أعرض نفسي على أحد ولم تكن الشهرة هدفي في يوم من الأيام ...أتهم الإعلام بأنه السبب في غياب الاغاني الوطنية عن ساحات الغناء والطرب، وربما يرى البعض أنّ انحسار الثقة بالشعارات هو السبب، لكنني أعود فأتهم الإعلام حتى في شأن فقدان الثقة بالشعارات، أعتقد أن الإعلام بات اليوم أسيراً للإعلان وحملات الدعوة إلى التراخي، وهذا أمر بحاجة إلى البحث الجريء الصادق استاذي الفاضل: مع اقتراب ذكرى هزيمة حزيران والتي نعيش في ظلاله عندي بعض التساؤلات لمعايشتكم لتلك الفترة الزمنية: اولا شعور الشباب في تلك الفترة ، وكيف استقبلتم خبر الهزيمة وسقوط الجولان ؟! ثانيا : في ظلال هذه الذكرى هل ترى ان اسباب النكسة مازالت مستمرة ... ان كان الجواب بنعم فكيف لنا ان نخرج من النكسات المتلاحقة على امتنا ؟ ثالثا : وهو من ناحية الادبية هل خصصتم كشاعراء ومعلمين زاوية لجولان وتحدثتم عنها في اشعاركم وزوايا مجلاتكم ؟! انتقل من النكسة واجوائها الى نظرتكم اليوم لشباب السوري والعربي بشكل عام هل يملك الشباب اليوم روح لمبادرة ؟ وايهما كان يملك الرؤية الافضل جيل الشباب اليوم ام جيل الشباب في الستينات والسبعينيات من العقد لمنصرم ؟ وكيف تقيم تجربة كل منهما ؟ الشاعر: سأجيب بالتسلسل وعلى دفعات مستجمعاً رباطة جأشي فذكرى هزيمة حزيران مريرة، وهي ذكرى خيبة أمل مازلت أذكر كيف كنا نتحلق حول المذياع ونتسمّر أمام الشاشة الصغيرة التي كانت تبث بالأبيض والأسود كانت الأنباء الكاذبة تصور لنا النصر الخادع حتى اكتشفنا الحقيقة المرّة، نكسة سريعة..... كان الألم وخيبة الأمل والإحساس بالخديعة شعور الشباب في تلك الفترة ، استقبلنا خبر الهزيمة بحرقة وسمت ملامح اليأس والخذلان على الوجوه؛ في تلك الأثناء كرهنا السياسة وكرهنا كل ما يتصل بها، ليس الأمر غريباً فالشعارات التي كانت ترفع براقة؛ خاصة ماكان يطرح الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي اتضح فيما بعد أنه كان ضحية خداع من حوله كان كل واحد منا يود لو امتلك الفرصة للقتال؛ لكن كل شيء كان قد انتهى بسرعة مذهلة... أعتقد أن الأسباب قد تفاقمت أمام أمرين اثنين أولهما التشرذم العربي والخلاف الناجم عن التشبث بالقطرية والثاني عدم إيلاء البحث العلمي ما يستحق والانشغال بالاستهلاك المفرط فالتطور هو القوة واستيراد العلم لا يعني توطينه وتطويره والعلم اليوم هو القوة ولامخرج سوى بالتضامن والعلم والعمل المخلص الساعي نحو الإبداع وأقول :الإبداع، لأن الواقع يفترض أن لا نكتفي بالعمل نحن نحتاج إلة إبداع يحرق المراحل فالمسافة واسعة والغزو الثقافي شرس ليس ثمة شكّ في أنّ الوطن كان الهاجس الأول لدى المواطن العربي ولم تفلح النزعات القطرية الجامحة والسياسات الانعزالية في طمس هذا الشعور؛ والدليل على ذلك مارأينا ن تجاوب العرب كل العرب مع أحداث غزّة، والحمد لله رب العالمين أننا في القطر العربي السوري نعي حقيقة الانتماء فنحن سوريون ونحب سورية ونفخر بانتمائنا إليها لكننا لم نغب يوماً عن بعدنا العربي... ومن هذا المنطلق بفيت نظرتنا إلى الأراضي العربية المحتلة متوازنة على أنها أراض عربية محتلّة سواء أكانت سورية أم فلسطينية أم لبنانية أم مصرية أم اردنية....، ونحن نُكبر في قياداتنا السياسية أنها لم تفكر يوماً في السعي لتحقيق تحرير أرض سورية على حساب القضية العربية الواحدة ، وهذا ما كنا دائماً نوضحه في كل منابرنا الثقافية... الجولان جزء غالٍ من الأرض العربية كما جنوب لبنان وكل شبر من فلسطين، ولهذا فإنّ الألم واحد، وكل آهٍ لألم يتعرض له شبر منها هو ألم في سائر الجسد الذي "إذا اشتكة منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمّى والسهر"... أذكر أنني حينما شاهدتمصافحة "أوسلو" التاريخية بين المرحوم عرفات والمقبور رابين شعرت بالقهر، صحيح أنني كنت مؤمناً إيماناً كاملاً لايرقى إليه شكّ بأننا في سورية بريئون من مثل هذا العمل؛ لكنني شعرت بألم الأرض الفلسطينية لأنها أرضي أيضاً...، وهذا ما فجّر في نفسي هيبة أمل جديدة وتذكرت ماتربيت عليه من شعارات وما كنت أطرب له من أغان وطنية، كان صوت أم كلثوم يتردد في ذاكرتي بكلمات "نزار قباني": "أصبح عندي الآن بندقية إلى فلسطين خذوني معكم...." ووجدت في نفسي لحظتها رغبة ملحّة في عناق قلمي الدامي؛ أمسكت به وكتبت قصيدتي "آه ... وصورة بندقية" التي كان عنوانها عنواناً لمجموعة شعرية كاملة دفعتني حتى إلى ممارسة رسومات شبه كاركاتورية لذات المجموعة نشرت بين وريقاتها وقد قلت في تلك القصيدة: قد كان عندي الأمسَ بندقية... قد كان عندي بعض أوراقٍ ... وجرحٌ .... وقضيّة... قد كان في وجهي ملامح يعربيّة تأبى الرضوخ... ولا تساوم غي أمورٍ جوهرية تأبى المهانة ... والهوان ... وكلّ عالمها هويّة 2 قد كان عندي الأمس بندقية خبأتها في عمق جرحي وانطلقت إلى السحابْ أشعلت ذاكرتي فصارت كلّ أحلامي سراباً .... في سرابْ 3 يا حانة التاريخ إني لم أعد أبتاع من سوق السياسات الشرابْ ما عاد فيّ اليوم شوق للحقيقة أبتاع من سوق القيادات الوساوس والضبابْ الآن أسكن انعدام الوزن في الفضاء الرحب عنواني شهابْ أحسو مرارة عالمي وأحيك أثواب الخضابْ اليوم أُطرَد عن مياه الحبّ أصرخ... لا مجيب فكلّ من حولي ذئابْ 4 أغفو على أسري وذلّي منذ انتأى عني التجلّي طلّقت كلّ مبادئي من بؤرة الشيطان أرتشف الرضابْ 5 يا واحة الحبّ المحاصر بالكلاب يا نبعةً رقراقةً ألقوا على فمها التراب ماذا أقول...؟ وقد تهاوت فوق رأسي كلّ أعمدة القلاعْ ماذا أقول...؟ وفي عيوني صرخة الأطفال و أنين الجياعْ ماذا أقول...؟ وقد تلاشت فيّ آمالي ماذا أقول عن السنين الماضيةْ ماذا أقول عن التراث عن الجباه العاتيةْ أأقول بعت حقائبي لمراكب الشيطان تمخر في الرمال النائيةْ أم حاصروا عمري وألقوابي ولم يبقَ سوى بعض التياعْ 6 الآن تنكرني جراحي الآن ضيّعتُ سلاحي تلك المرارة حاصرت روحي وأحلامي الثرية والأقاحي وبقيت وحدي صاغراً خارج الإحساس في يدي نصف هويةْ أجتاز حارات الخيال وفي فمي شوكٌ... وبعض من حروف : "قد كان عندي الأمس بندقيةْ إلى فلسطين خذوني معكم..." إلى ربىً ذبيحةٍ وأحلامٍ نديّةْ إلى القباب الخضر أبحث عن هوية يا أيها الرجال... أريد أن أعيش كالرجالْ أعتقد أنّ لكلّ جيل همّه الكبير، فمنذ زمن والإنسان العربي يعيش مزيجاً من القهر والصراع. لكنني أجد أنّ جيل الشباب في النصف الثاني من القرن الماضب لشكل عام كان يعيش حالة من العنفوان والغليان ، خاصة مع نضوج براعم الفكر القومي الذي ألهب القلوب، وكما قلت فإنّ النكسة قد فجرت حالة من الحزن واليأس مالبثت أن أشعلت آمال حرب تشرين عام ثلاثة وسبعين فيها منارة توهجت بعبور الجيش المصري خط بارليف وهبور الجيش السوري خط آلون ووصوله حتى طبرية وظهور بذور تضامن عربي ...؛ لكن مالبثت القوى المعادية أن التفت بثقلها الدولي على هذا الإنجاز وحدث ما حدث من نكسات متتالية بدأت بكامب ديفيد ثم أوسلو ووادي عربه وواي ريفر...و...و.... حتى تفتت الشمل واحتلت العراق، من هنا أقول أنّني أرقي لحال جيل الشباب اليوم، فهو الآن جيل مناضل حقيقي يقف بين نيران كثيرة: أولها الضخ الإعلامي الكثيف الذي بات يغزو فكر هذا الجيل بكل ما فيه من خليط وسموم ومفرزات التراخي، وانحسار دور الكتاب التثقيفي المنير ودور القراءة المثرية للفكر أما الثانية فوقوفه أمام تيارات دعوات التفلت من القيم والشعارات، وتلقى الجبهة الثالثة هي الجهاد في سبيل الحصول عن فرص العمل في مجتمع استهلاكي مفرط في الشراهة الاستهلاكية. لقد باتت الحياة المادية تفرض نفسها بقوة على جيل الشباب وباتت المغريات تحاول اجتياح كل رغبة في التحرر من إسار المادة، لكنني أرى أنّ الأوان قد حان ليفكر هذا الجيل بلعب الدور في الإنتاج المبدع ويجب أن يعطى فرصته إنني أتوسم الخير كل الخير في مثل هذه المنتديات الثقافية في الدعوة إلى تثمير الوقت والتوعية ولابد أن يبدأ الربيع بالبراعم لينتشر الزهر بعطره الفواح. الاستاذي الفاضل :اود سؤالكم عن محافظة ادلب اين هي من كتاباتكم وشعركم ؟ احق هي المحافظة المنسية كما يقال عنها حتى من ابنائها ؟! ونود ان تحدثنا عن محافظات بلدنا الحبيب ليصل الحديث الى كل المشتاقين للوطن !فكما نعرف جميعا ان هناك الكثيييير من ابناء الوطن القابعون في ظلمات الغربة عن وطنهم الحبيب! الشاعر: محافظة إدلب هي الغالية على قلبي كونها مسقط رأسي وموطن صلة الرحم، لكنني أشعر بالحنين لكل مكان في هذا القطر الحبيب، وليس مجاملةً فإنّ لي في مدنه ذكريات لقد غادرت بي العائلة إدلب وأنا لم أتمّ بعد السنة والنصف؛ وبحكم عمل والدي كنا ننتقل كل سنة أويزيد إلى مكان، ومن المدن والأماكن التي أقمت بها " الحسكة، رأس العين، دمشق، دمّر، طرطوس، قرية أخترين، القامشلي، بانياس، اللاذقية ثمّ حلب التي كانت المستقرّ، لهذا لم أكن أشعر بأي انتماء ضيّق "مناطقي" كل مكان من سورية حبيب إلى قلبي، وإن كان الحنين إلى الأقارب يدفعني إلى زيارة إدلب بين مدّة وأخرى أعتذر إذ بقيت إدلب المحافظة المنسية من كتاباتي وأعترف بأنني كثيراً ما أتكلم عن حياتي في حلب التي أعيش فيها وأبادلها حبّاً بحبّ . استاذي الفاضل :أريد أن أسالك عن طموحك وأمنياتك المستقبليه؟ و ماهي نصائحك لهذا الجيل؟ الشاعر: طموحي المستقبلي ففي ذهني أمرين اثنين: 1- انجاز معجم للدلالة العربية أرصد فيه المساحات الدلالية للألفاظ العربية. 2- إنجاز دراسة في بلاغة القرآن الكريم. أما في الوقت الراهن فأنا أفكّر بتأليف كتاب مشترك بيني وبين صديقي الدكتور الياباني المسلم "أتسوشي أوكودا: كمال" حول أسباب التباعد بين الإسلام والمسلمين وسبل رأب الصدع على أن ينشر باللغتين اليابانية والعربية أما عن نصيحتي لهذا الجيل فهي أن يكون أكثر التزاماً بدينه وأخلاقه وأن يحرص على حسن استثمار طاقاته عبر الزمن. استاذنا الفاضل :هل ما زالت القومية العربية صالحة مع انقراض احلام الوحدة وافكارها ؟ وسؤال اخر في ميدان منفصل ما رأيك بظاهرة الانتحار التي بدأت بتزايد في بلادنا ؟ هل وصل مجتمعنا الى حالة الافلاس فهو يعاني من ارتفاع في نسب التدخين ففي سوريا ترتفع في نسب التدخين بين المراهقين وترتفع نسب الامية وترتفع نسب العمل للاطفال أين يكمن الخطأ في بلادي؟ الشاعر: أخي سأجيبك بالتفصيل عن وجهة نظري لاحقاً فتساؤلاتك الثائرة تحمل الكثير والمثير وسأبطئ الإجابات حرصاً على متابعتنا من قبل القرّاء ولكن أقول إنّ تلك الشعارات التي خسرناها لم تفشل ولن تفشل، ولكننا نحن الذين فشلنا في تطبيقها، وفشلنا في تطبيقها لايعني أنها خاطئة أجل فشلنا في تطبيقها كفشلنا في فهم الإسلام وتطبيق تعاليمه؛ ذلك لضحالة الإخلاص وانجرافنا نحو تقليد الآخرين متناسين بصماتنا الحضارية تماماً كالغراب الذي لم يستطع تقليد الهدهد ونسي مشيته انتظر سأجيب ولو أنني أتصوّر أنك في قرارة نفسك متصور كنه الإجابة، أسألك: ألا ترى معي أنّ كلمة السر هي "الإرادة" كيف تمكنت الولايات المتحدة من النهوض وهي فسيفساء من أعراق وأديان وجماعات....؟ ونحن أمة واحدة وتكوين واحد ولغة واحدة طرحتَ تساؤلاتٍ متشظية؛ وهي كثيرة وكبيرة وتتطلب الإجابة المختصرة صفحات وصفحات. ولو كنت من متابعي مقالاتي في الصحف وعلى موقعي أو مدونتي لوجدت الإجابة فتلك همي وشغلي الشاغل، اخي ها أنا أعود إلى مصافحتك ثانية مكملاً وجهة نظري في كلّ ما طرحت عليّ فهل أنت معي...؟دعني أقول: إنّ الشعارات التي كنا ومازالت القلوب المحبة للوطن تتغنّى بها هي من التكوين التراكمي لثقافتنا وليست وليدة حزب سياسي أو جماعة لها أهداف وتطلعات في الحكم والسيادة، إنها إرادة استعادة الدور الحضاري لأمّة كان لها دور فاعل في بناء الحضارة الإنسانية لست أتغنى بالماضي منغلقاً عليه ولا أريد زحف الماضي على الحاضر؛ إنما أدعو إلى الاستفادة من دروس التاريخ"القومية " شعار مظلوم فٌهِمَ خطأًً على أنه انتماء دمويّ عرقي؛ وهو ليس كذلك فالعروبة انتماء ثقافي وحضاري لا يستبعد من تركيبته الأقليات العرقية التي استوطنت المنطقة العربية منذ عهود وكانت فاعلة بالفعل في صنع الحضارة العربية وقد فطن النابهون إلى هذا أذكر على سبيل المثال جواب الرئيس الراحل "شكري القوتلي" على سؤال طرحه عليه السفير البريطاني أيام الاحتلال الفرنسي مستنكراً تمسكه بالثوابت الوطنية؛ فقال له "القوتلي" نحن من هذا الوطن ومن هذه الأرض وجذورنا فيها تمتد لأكثر من 600 سنة ..."من أين أتت هذه الحدود..؟؛ ومن الذي صنعها...؟المشكلة أننا صدقناها وتنازلنا عن إرادتنا للأغراب الساعين إلى رسم مستقبلنا بعقلية "الانتداب" الذي ترك على منابرنا من يسوّق للتجزئة مهيئاً الظروف لحكام يخشون الوحدة لأنها تعني فقدان كراسيّه متخيل معي ولو للحظات أنك تركب قطاراً أو حافلةً من دمشق إلى مكّة أو إلى وهران أو إلى القاهرة دون عوائق أو تأشيرات....تخيّل معي أنّ العملة العربية موحّدة والتكامل في الموارد والصناعات وافر، فياترى ما الذي ينقصنا لتحقيق ذلك...؟هي الإرادة إذاً...!ومن الذي يحول بيننا وبين الإرادة....؟ حكام.... نظام النهب العالمي... دعوات إلى التفلت من كل القيم ؛ ليس فقط السياسية بل حتى الأخلاقية والله أنا أرثي لحال شبابنا اليوم لأنهم يجدون أنفسهم وسط خليط من المؤثرات والمشكلة أنّ الإعلام العربي غافل والآباء منشغلون بتحصيل أرزاقهم تاركين الجيل يتخبّط بلا توجيه رضينا بالحد الأدنى من التضامن مكرهين؛ لكن حتى هذا التضامن بات محارباً انظر معي إلى من يسوّق للتطبيع والتضامن مع الكيان الصهيوني دون العرب حتى الإسلام أوجدوا مني نفّر منه بخلق تلك العصابات الإرهابية بصورة مباشرة وغير مباشرة حتى "الوحدة الإسلامية" فهمناها خطأً على أنها طمس للتكوينات الحضارية في كيان سياسي واحد مع أنّ القرآن لم يشر إلى ذلك بل على العكس أقرّ بوجود التكوينات الخاصة بكل شعب "وجعلناكم شعوباًُ وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم" ومادام القرآن والتعاليم الإسلامية هي الرابط فإنّ الله "أحكم الحاكمين"، المهم أن يكون هناك رابط التقوى مع تكوين مجلس مشترك يكون فاعلاً في تنظيم شؤون الدول الإسلامية وليكن تحت أي اسم"مؤتمر؛ مجلس شورى؛ جامعة؛ منظمة الأمم الإسلامية المتحدة.." وهذا مانوّه إليه في بدايات القرن الماضي الفكّر "عبد الرحمن الكواكبي" في كتابه أمّ القرى بل وهذا ما تشير إليه الآية الكريمة: "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما...."، ومن سيلعب ذلك الدور غير مثل هذا التكتّل...؟!أحلام الوحدة لم تنقرض يا أخي بل تراجعت أمام التسويق الشرس للنزعات الانعزالية المستمرة التي بدأت بالكيانات القطرية وتدعو اليوم إلى التجزئة الطائفية والعرقية تدمى قلوبنا.. اليوم لما يحدث في العراق وفي فلسطين وكأن شيئاً لا يعني العرب انظر كيف تحولت القضية من عربية إلى فلسطينية ... إلى نزاع بين غزة والكيان الصهيوني.....لا تضحك من الوحدة العربية بل ابكِ عليها...حقك علينا نحن الآباء لم نعطِ الجيل ما يستحق من رعاية قلت لك أن المشكلة تتلخص في سوء التعامل مع الثوابت فكثير من العرب جعلوها دريئة للدفاع عن مناصبهم . أما عن حالات الانتحار وما يجري على الساحة الاجتماعية فسببها يا أخي حالة الضياع وفقدان التوازن لأننا لم نعِ أهمية الجوانب الروحية في حياتنا المادية التي نعيشها أقصد "الإيمان" فلا أعتقد أن مؤمناً يقدم على الانتحارتعلقنا بالمادة وجحيمها نحن بحاجة إلى استعادة قيمنا التربوية التي ضيعناها لست ألقي خطبة ولا شعارات بل هي حقيقة قلبي يدمى لها...هناك خلل تربوي واضح وقد دعوت في أكثر من مقال باحثي كلية التربية لدراسة هذا الواقع ؛ لكن المشكلة ياعزيزي أنّ الا بحث العلمي في واد والواقع في واد، وكثيرة هي البحوث التي ينال منظموها الدرجات لتوضع بعدها على رفوف المكتبات دون أن تتابع من قبل الجهات المعنية سأضرب لك مثالاً بسيطاً من واقعنا اليومي في حلب لأبرهن لك أن كل مشاكلنا تعود إلى الخلل التربوي الذي أصاب نظام "الرقابة الذاتية"، لماذا نجد الأوساخ في الشوارع وعلى الأدراج ومداخل الأبنية..؟ في حين نرى بيوتنا نظيفة؟!! هل العيب في قيمة النظافة والحرص على البيئة...؟ أم في التطبيق...؟!! ارتفاع في نسب التدخين جزء من ألمنا ؛ فحتى الإناث أصبحت لهم مقاهي "نرجيلة" هل هو التقليد لما تصوره المسلسلات من مجتمعات يسمونها بالراقية....؟!أم هي الموضة....؟أخشى أن نصل إلى مرحلة يتفشى فيها تعاطي المخدرات تحت شعار الحرية الشخصية هذا بالإضافة إلى البطالة وما يحدث لشبابنا بعد التخرج لم نصفق إلا للصح مشكلتنا الحقيقية أننا جميعاً مخطئون ونرفض الاعتراف والتوبة ومن سيحاسب من...؟الشرطي المرتشي...؟ أم القاضي المتكسّب...؟من هذه النقطة نعود إلى التربية لأن هذا الشرطي والقاضي والمسؤول هو نتاج تربوي ولابد من العودة إلى التقوى والإيمان بدون تعصب ولا تزمّت تساؤلاتك أسعدتني لأنها أفسحت المجال لنقاش أرجو من الجميع المشاركة فيه لإغنائه تابعني في زاويتي الأسبوعية على الصفحة الأخيرة لجريدة الجماهير "من القلب" وهذا الأسبوع المقال بعنوان "التنمية من منظور إسلامي" وستجدها على هذا المنتدى في قسم التنمية البشرية...الآن أنا بانتظارك أدعو الله لك أن تبقى مشرقاً. اديبنا الفاضل ما رأيكم بالشعر الحر وأشكاله الجديدة ، إيجابا وسلبا ، هل أنتم معه ، وبماذا تنصحون أصحاب الابداعات الشعرية والمبتئين على وجه الخصوص ؟ الشاعر: فإذا كان أجدادنا يُعرّفونه على أنه "كلام موزون ومقفّى"، فإنّ المُحدَثين لايرون في هذا التعريف معنىً كافيا؛ فقد ميّز النقّاد بين كلّ من "النظم" و "الشعر"، فقد سمّي الشعر شعراً لأنه يحرك الشعور ويسمو بالعواطف، ولهذا فقد رأى كثيرون أن يتحلّى الشعر برباطين متناغمين من الموسيقى، موسيقى خارجية ظاهرية تدرك بالوزن وموسيقى داخلية تدرك بالذوق والإحساس، ولهذا فإنك ربما تطرب لقصيدة وترى الأخرى باهتة لا تحرّك فيك أكثر من مستوىً عقلاني محدّد بقدر مافيها من صور وألفاظ. وع تطور المفاهيم وتلاقح الثقافات بدأ مصطلح "الشعر الحر" يطرق الأسماع ليثور على عنود "الخليل" بتركيبته التقليدية؛ لكنّ هذه الثورة لم تقطع جذور الانتماء؛ بل طوّرت في الشكل والمضمون فأنبتت نمطاً من الشعر الذي بقي كما يقول الناقد الدكتور "حسام الخطيب" ابناً شرعياً للشعر العربي يعتمد التفعيلة أساساً وربما ينتقل بين الأوزان برشاقة كما تنتقل الموسيقى المعاصرة بين لمقامات والنغمات شريطة المحافظة على الموسيقى الداخلية. ويمتاز هذا النوع من الشعر بأنه أوسع أفقاً وأكثر قدرة على "التخييل" والإيحاء حيث بدأ يحرّض المبدعين على إدهال الرموز والتناص لإسقاط أحداث وصور من مخزون المعرفة التراكمية على النص لتوسيع الدلالة، في مرحلة لاحقة بدأت تظهر محاولات ثارت على الشكل والمضمون، فخرجت على التفعيلة وطمستها وتعلقت بمفهوم "الموسيقى الداخلية" في ما سمي بعد ذلك بالنثر الشعري أو الشعر النثري والذي تندّر بعض النقاد بتسميته "الشثر"، وهذا النمط هو وليد مرحلة "سريالية" تجريدية تميزت بالإيغال في الرمز واستخدام الأسطورة والرموز المعمّاة التي ربما تطلق الخيال لاستقراءات متعددة وربما تغلق النص على استعصاءات شديدة الوطأة أرى أنها تخرج عن مفهوم الشعر الذي يحرّك الشعور....لست الآن في صدد إنكار أي فن ولا لغائه، فهذا غير جائز، لكنني سأصوّر ما أريد عبر هذه الأخيلة: لنتخيل مساحة من الأرض تتوسطها قبّة مزركشة باسقة المظهر بهية الأعمدة، تحيك بهذه القبّة مساحة مزهرة معشوشبة تبدأ بالتصحّر كلّما ابتعدنا عن القبّة حتى إذا انقطع العشب وجدت تكوينات كبيرة غريبة الأشكال تثير التصورات وتوحي بأشياء كثيرة لكنها تخفي ما وراءها.... فأما ما توسط تحت القبّة فهو الشعر العمودي الذي يشجيك رجع صداه تحتها وأما ما لاصق الأعمدة فهو "شعر التفعيلة" وأما ما خرج إلى الحديقة فهو القصة والخاطرة والنصوص الجميلة المعبّرة وأما التكوينات فهي النصوص السريالية....أعتقد أن الفكرة باتت جلية واضحة. أنا مع المحافظة على الوزن وعلى حدٍّ مقبول من الوضوح، ولامانع من استخدام التناص والرمز ، ولكن على أن يفضي إلى التعمية؛ فالشعر ليس مجموعة أحاجي يتطلب حلّها استعمال الفكر والعفل والمفاهيم الرياضية...، الهدف من الرمز توسيع آفاق الدلالة والتحليق بالتصور في أبعاد توسّع النص.... نصيحتي لمن يسير في ركاب الشعر أن يقرأ القديم ويجعل من اللغة والوزن سليقة وملكة، لا غنى لنا عن الجذور ولا ينبغي لنا طمس بصماتنا، فلا تقلدوا الشعر المترجم, بل استفيدوا منه لإغناء الشعر... لنجعل ثقتنا بأنفسنا وبشخصيتنا العربية هي الرائد، للأسف فإن طمس الهوية طغى حتى على الفن الموسيقى العربية الحانية تحولت اليوم إلى ضجيج عبر أصوات لا تكاد تميز فيها بصمة من أخرى لقد جبلت النفس الشرقية، والعربية تحديداً على رقة الشعور، فالموسيقى العربية هي الوحيدة التي فيها "ربع صوت" وهو الذي يكسبها الشجن والعذوبة... فلماذا نتخلى حتى عن هذه الرقة ونعوص في ضجيج الجاز والإيقاعات الصاخبة التي يصفعنا بها أعداؤنا....؟ أسوق هذا الرأي في الموسيقى لاقتناعي بأنّ الشعر نوع من النشيد وحرام علينا بتره عن الموسيقى. استاذنا الفاضل : اين هي الفتاة السورية او المراة السورية من مواكبتها للحضارة وسيرها وراء الشعارات الزائفة الداعية للتحرر من قيمها واخلاقها وحجابها وعفتها فنحن نرى ونسمع الشعارات التي تطلقها الامم المتحدة من اجل تحرر زائف ونرى ايضا تبني الجمعيات النسائية في غالبها لتلك الشعارات عامين الابصار والقلوب عن مضمون تلك الشعارات التي تضر وتفتك بالاسرة المسلمة في قرارها وحصنها ما وجهة نظركم في ذلك وكيف السبيل الى التوعية بسوء نية ما يغزو مجتمعاتنا من افكار لا تناسب ديننا وعقائدنا ولا اخلاقنا وتقاليدنا العريقة الشاعر: من قال أنّ المرأة المسلمة غير حرّة وقد أعطاها الله حظوة أن جعلها أمّا وجعل الجنّة تحت أقدامها...؟ المرأة هي صانعة الحضارة وصانعة الأجيال وهي أم القادة أي هي صانعة الحضارة ومانراه اليوم من انحراف في تربية الأجيال سوى إفراز لعدم تفرغ الأم لواجبها المقدّس نشاهد بأعيننا الأطفال يعودون من مدارسهم إلى بيوت خالية فيلعبون في الشوارع ويتعلمون منها السوء والانحراف نحن بحاجة إلى تقويم مفاهيمنا التربوية التي أفقحمنا فيها قيماً مستوردة لست أدعو إلى ترك المرأة العمل لتعمل...ولكن في أعمال محدّدة تناسب طبيعتها ولا تعيق واجبها التربوي هذه الادعوة لا تعطّل نصف المجتمع؛ فنحن نشكو من ندرة فرص العمل ماذا لو تضاعف أجر رب الأسرة وتفرغت المرأة للتربية...؟ هل هو انتقاص لقدرها...؟ لا أعتقد ذلك فهي مليكة البيت ، لكن المرأة تخاف في ظل جهل الرجل لحقوقه وواجباته أن تجد نفسها مجرّد خادمة في البيت...إذا ما نعانيه هو إفراز واقع فيه مافيه من الجهالة ألم يكن نبينا الكريم يرقع ثوبه ويخصف نعله...؟ لماذا يسلك الرجل غير هذا السلوك...؟!!! أما عن الحجاب فهو وقاية وعفّة أرادت الدعايات المستوردة أن تحرمنا منه لتكمل مؤامرة النمذجة على الطراز الغربي لقد فقدنا ثقتنا بأنفسنا وبقيمنا وسلّمنا إرادتنا للغرباء فبتنا نقلدهم في كلّ شيءحتى في فنوننا ففقد الشعر طعمه وفقدت الموسيقى نكهتها وتخلّى الرجل عن رجولته والأنثى عن أنوثتها ولعل المشكلة تكبر وتتفاقم في تأثير تيارات التعصب والتزمت التي تنفّر فلا تبشّر لتضيف إلى الأزمة مساهمة في التنفير بدلاً من تأليف القلوب إسلامنا اليوم يحاجم من الغرب وبهاجم من الداخل بجهل وممارسات المسلمين...نحن بحاجة إلى عودة إلى الله...إلى كتاب الله وسنة نبيه إلى المنبع الأصل ولنترك وراء ظهورنا كلّ تانضخم الفكري والملل والفرق التي تراكمت عبر التاريخ لننظر في سماحة الأخلاق الإسلامية ولنتّحد في رباط قويم وضع لنا المعايير السليمة للحياة مدركين أنّ الله خلقنا لنبقى وأنّ الموت مرحلة تسبق الدار الآخرة التي نحاسب فيها على ما أسسناه في حياتنا الدنيا وعندها يعرف كلٌّ منا حدود حقوقه وواجباته؛ فلا يظلم الرجل زوجته ولا تقصر المرأة في واجبها...أشير إلى حكمة ربانية لو نظرنا في جميع الخلائق الحية لوجدنا الذكر أجمل من الأنثى إلا بني آدم؛ فالجمال للمرأة وهذا ما يعطي المرأة حظوة لتكون هي السحر وهي العصمة للرجل هي السكن وهي الإدارة والتدبير فسبحان من جعل من أنفسنا أزواجاً لنسكن لإليها وجعل بيننا "مودّة ورحمة" وهنا بيت القصيد المودّة والرحمة لقد خلط المجتمع الغربي بين الحب والجنس فاعتبرهما شيئاً وزاحداً. أما الإسلام فقد جعل الحب قيمة سامية ولهذا كان الحجاب درءاً لإفساد هذه القيمة بالنزوات والشهوات ....حينما نعي ذلك سنتمسك بالحجاب أكثر وسنفخر به لأنه طهارة للروح والبدن. استاذنا الفاضل :_هل ترى ان العالِم أو المفكر...قد أخذ فرصته بشكل جيد في سورية,, هي يتلقى علماؤنا الدعم المطلوب والتقدير..؟ أم مازالت أدمغتنا وعباقرتنا لا تجد فرصتها بالتقدير والاستثمار إلا في بلاد الغرب أو بعد أن يترحل العالِم إلى ديار الحق!!_باختصار نظرتك لسورية الماضي وسورية اليوم وسورية المستقبل ... الشاعر: لا أعتقد ذلك؛ وهذا ليس في سورية فقط ؛ بل أكاد أجزم أنه في الوطن العربي بأسره، ولعلّ للبيروقراطية الجور الأكبر في ذلك؛ هذا بالإضافة إلى المحسوبيات...لنفرض أنّ جهةً ما قررت أن تكرّم الأطفال المتفوقين في مدارس مدينة على سبيل المثال وطلب من الجهة المختصّة تسمية المكرّمين؛ لنتخيّل ما سيحدث... سوف يتم تكريم ابن فلان ... وبنة فلانة ...ممن لهم علاقات بتلك الجهات، وربما في أحسن الأحوال يتم استحضار بعض المتميزين...القياس على مثل ذلك ... وليس في ذلك مبالغة...لعلنا نشاهد أيضاً كيف يسلّط الضوء على المطربين وتصرف الأموال على "تلميعهم" في حين يكون نشر كتاب أو مجموعة شعرية مكلفاً للمؤلف الذي يقوم بتوزيع النسخ إهداءً دون أن يعوض ما صرف من أموال...حتى المخترعين لا توجد شركات تستثمر اختراعاتهم وربما يضطر هؤلاء إلى بيغها خارج الوطن....ويبقى السؤال: لماذا تثمر العقول العربية خارج تربتها......؟!!!، ألا يرى أولو الشأن كيف أنّ العديد من المبتكرات في العالم هي نتاج عقول عربية في بلاد الغربة....؟!.أجل ... وربما لا يكرّم المبدع إلا بعد "أن يوضع على المُغتَسَل...". لكنني لست أرى في ذلك مثاراً للإحباط والامتناع عن الإخلاص في الأداء؛ مادمنا متفقين على أنّ الأجر الأعظم هو من الله وهو الهدف والغاية.... اما بخصوص نظرتي الى سوريا الماضي والمستقبل فلقد جاهد المخلصون من أجدادنا في سبيل الحرّية، بذلوا أرواحهم كي نحيا بشرف، وعلينا أن نكمل الجهاد في سبيل إتمام هذه الحرّية بالإخلاص في العمل والإبداع في الإنتاج كي نتحرر اقتصادياً وثقافياً واجتماعياً من كل المؤثرات الخارجية وفي الحاضر رغم كلّ ما فيه يبشّر بالأمل؛ فالوعي يبشر بالتنامي، علينا أن نتفاءل، وليبدأ كلٌ بنفسه، وكما يقول المثل: "خير للإنسان أن يشعل شمعة من أن يلعن العتمة"... أنا افخر بانتمائي لمنبتي وجذوري ومسقط رأسي "إدلب" وأفخر بانتمائي لوطني سورية وأفخر بانتسابي إلى العروبة وأفرح بانتسابي لراية سلام وأسعد بانتسابي للإنسانية التي استخلفها الله للبناء وصنع الحضارة استاذنا الفاضل كيف ترى منتدى شباب مستقبل سوريا وما يحمله من تطلعات وآمال مستقبلية لشباب الوطن بكافة اطيافهم وتوجهاتهم ؟ نشكركم استاذنا الشاعر محمد حسام الدين دويدري شباب مستقبل سورية |