الرئيس أحمدي نجاد يزور سورية الخميس القادم لإجراء محادثات مع الرئيس الأسد .:. المدمرة الايرانية جماران تبدأ اليوم أولى مهامها الدفاعية في مياه الخليج .:. لقاء السيد الرئيس بشار الأسد مع وزير الخارجية النمساوي مايكل سبيند ليغر .:. الرئيس الأسد لموراتينوس: اسرائيل غير جادة بالسلام .:. باراك يحذر من وقوع حرب مع سوريا تهدد المنطقة في ظل غياب السلام .:. الرئيس الأسد يستقبل العماد ايميل لحود .:. مبارك زعلان من عباس لعدم التنسيق معه قبل زيارة السعودية وسوريا .:. واشنطن تتحسّب لوفاة مبارك .:. الأسد للحريري: ثابتتان سمعتَهما من الملك أو ستسمعهما .:. صحيفة: إعفاء سعود الفيصل ؟ .:.



RSS

للحصول على اخر الاخبار اول باول وقت حصولها يمكنك الاشتراك بخدمة RSS عبر الرابط التالي:

الارشيف


الاسبوع الماضي







القائمة البريدية

البريد الالكتروني:


تصويت

ما دوافع الحكومة لتكثيف حملتها ضد الفساد؟

وصول الفساد للحدود العظمى
تحول الفساد لظاهرة ثقافية متأصلة بالمجتمع
توابع الفساد على الأزمة الاقتصادية


محرر اونلاين

أهلا وسهلا بالزوار الكرام


الأسد للحريري: ثابتتان سمعتَهما من الملك أو ستسمعهما

اخبار سياسية

الأسد للحريري: ثابتتان سمعتَهما من الملك أو ستسمعهما
الأسد للحريري: ثابتتان سمعتَهما من الملك أو ستسمعهما

إلى أن يُحدَّد موعد استقبال النائب وليد جنبلاط في دمشق، ثمة مسؤوليتان يتقاسمهما الطرفان، ويتعيّن عليهما التخلص منهما: وزر ما بقي ممّا لا يزال يحمله جنبلاط

من المرحلة المنصرمة، ووزر ما تُحمَّل سوريا من غير أن تحمله


رُوي الكثير عن الأسابيع الثلاثة التي سبقت زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري لدمشق، عن الوسطاء والشروط المسبقة وجدول الأعمال، والمرافقين وخلاصة المحادثات ومكاسبها قبل أن تحصل. إلا أن زيارته دمشق واجتماعه بالرئيس السوري بشّار الأسد حصلا بكثير من البساطة وعناصر المفاجأة التي بدّدت كل ما كان قد قيل سابقاً. يصحّ ذلك أيضاً على الزيارة المرتقبة للزعيم الدرزي لدمشق ومصالحته المرتقبة مع الأسد. بذلك تشابه هدفا الحريري وجنبلاط: كان شرط وصول الأول إلى رئاسة الحكومة اللبنانية أن تعقبه زيارته دمشق ثمنَ تفاهم سعودي ـــــ سوري. وكان المسار الطبيعي للثاني بعد 2 آب 2009 وصوله إلى دقّ أبواب دمشق مجدّداً.
لم يُقابل الإعداد لزيارة الحريري دمشق ـــــ وهو وعائلته أصحاب الحقّ الشخصي في دم والده الرئيس رفيق الحريري واتهم سوريا مراراً باغتياله ـــــ بصعوبات وأحياناً شروط وهمية تماثل التي يتعرّض لها الزعيم الدرزي لأسباب شتى، أبرزها أن الملك السعودي عبد الله هو الذي حاور الأسد في سبيل دعمه الحريري على رأس حكومته وتسهيل تأليفها وفتح صفحة جديدة في علاقته به وبتيّاره.
بيد أن قسطاً مهماً من هذه الصعوبات اتصل بالكلام الكثير الذي تنقّل عبر وسطاء أو رسل، وأوحى بمواقف مصدرها دمشق افتقر بعضها إلى الدقة، ولمّح بعضها الآخر إلى أنه ينطوي على تكليف رسمي بنقل الرسائل، والبعض الثالث غالى في الاجتهاد الشخصي. عُزي بعض تلك الصعوبات أيضاً إلى مسؤولين سوريين ممّن يجتمع بهم دورياً سياسيون لبنانيون، من غير أن يكون هؤلاء مكلفين من الرئيس السوري بالضرورة الخوض في الموضوع اللبناني. قيل لهم، بناءً على كلام منسوب إلى جنبلاط أو على إشارات بدا أن الزعيم الدرزي أوحى بها، إنه مستعد للاعتذار عن إساءات ألحقها بسوريا في السنوات الأخيرة، سواء برئيسها أو نظامها أو شعبها حتى. مذ ذاك، شاع على لسان بعض المسؤولين السوريين أن الثمن المقابل للمصالحة مع جنبلاط هو اعتذاره. حتى ذلك الوقت لم يكن قد صدر عن الرئيس السوري، مباشرة أو مداورة، ما يشير إلى إصراره على اعتذار صريح من الزعيم الدرزي، يشترط به فتح صفحة جديدة في علاقته به. حتى الموقف الأحدث، وقد يكون الأخير إلى الآن على الأقل الذي نقله الحريري عن الأسد، وهو «توضيح» ما كان قد قاله جنبلاط للصحيفة الأميركية الواشنطن بوست في 4 كانون الثاني 2006، لم ينطوِ على طلب اعتذار صريح منه، بل اكتفى الرئيس السوري بالقول لرئيس الحكومة اللبنانية إن على جنبلاط إيضاح الأمر ـــــ لا الاعتذار ـــــ للشعب السوري.
لم يقتصر الالتباس على هذا الجانب فحسب، وقد يكون لقاء الجاهلية الأحد الماضي واحداً من بضعة مظاهر حُمّلت أكثر ممّا ينبغي، من غير تقليل أهمية هذا اللقاء في بعده المحلي، بشقيه الدرزي واللبناني. إلا أنه لم يكن مطلباً سورياً ولا شرطاً مضمراً، ولا أدرجته دمشق في نطاق خطوات متسارعة وضرورية تسبق تحديد موعد زيارة الزعيم الدرزي لها واستقبال الأسد إياه.
عزم جنبلاط على زيارة أحد أبرز المشايخ الدروز ومراجعهم الروحية، الشيخ علي بو دياب، الذي كان قد أخذ عليه مواقفه السياسية في المرحلة السابقة، ورغب جنبلاط ـــــ في إطار جهوده في لملمة الوضع الدرزي الداخلي وجمع صفوفه ـــــ في زيارة الشيخ والوقوف على خاطره على أبواب حقبة سياسية جديدة طوت صفحة ما رافق سنتي 2005 و2009، سواء بالنسبة إلى الخلافات الدرزية ـــــ الدرزية أو إلى الموقف من سوريا أو موقع الطائفة في الداخل. لاقاه الوزير السابق وئام وهّاب إلى هناك ودعاه إلى غداء في الجاهلية يلي زيارة جنبلاط للمرجع الروحي الدرزي في ذلك الأحد.
واقع الأمر أن موقف سوريا من جنبلاط جزء لا يتجزأ من موقفها من علاقتها بلبنان، الدولة والحلفاء. وهو ما كاشف به الأسد الحريري عند استقباله إياه في 19 و20 كانون الأول الماضي. وقيل في ما بعد إن لقاء الفطور في الغداة والأحاديث التي سادته كانا أكثر أهمية من الساعات الأولى للمصالحة بين الرجلين في يومها الأول. وحرص الأسد في الفطور، ثم في الاجتماع الذي تلاه، على تأكيد ثوابت أساسية، وعلى أن يرسم لمحدّثه الحيّز الذي يعتقد أنه يحمي علاقات البلدين ويحفظ استقرارهما، ويُدخلهما في مرحلة جديدة من الثقة والتفاهم والتعاون، وقد تجاوزا ـــــ أو كادا ـــــ الماضي القريب.
قال الأسد للحريري إن مقاربة سوريا علاقتها بلبنان تنطلق من ثابتتين غير قابلتين للمساومة أو التفريط بهما. أما ما عداهما فهو سيكون منفتحاً على مناقشته بصدر رحب واستعداد كبير للتعاون والاتفاق. هاتان الثابتتان ـــــ كما قال الأسد للحريري ـــــ هما المقاومة وحمايتها، والعلاقة الاستراتيجية مع لبنان بشقين: أحدهما عدم تعريض أمن سوريا واستقرارها لأي خطر مصدره لبنان، والآخر يتصل بالسياسة الخارجية لهذا البلد وتفاهمه مع دمشق حيالها.
قال الرئيس السوري للحريري أيضاً: هاتان الثابتتان إما أن تكون قد سمعتهما من الملك عبد الله، أو ستسمعهما منه.

 

أوحت عبارة الأسد هذه بوجود اتفاق سعودي ـــــ سوري على إقران ضمان استقرار لبنان وانتظام عمل مؤسساته بالتزامه الصريح حيال الثابتتين اللتين تعتبر سوريا مسّهما المصدر الأكثر تعريضاً لها للخطر والعواصف الإقليمية. والواضح أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان طمأن دمشق أكثر من مرة إلى تعاونه الكامل معها في الشقين الأمني والخارجي، فضلاً عن موقفه المتصلّب من حماية المقاومة وسلاح حزب الله. وأتت مواقف الزعيم الدرزي تدريجاً، بعد انقلابه على حلفائه في قوى 14 آذار في 2 آب 2009، كي تثبّت وجهة نظره من المقاومة وتمسّكه بالمحافظة عليها وتغاضيه عن الخوض في مصير سلاح حزب الله خارج طاولة الحوار الوطني، وتشديده على العلاقات المميّزة اللبنانية ـــــ السورية التي لا تعني، في نهاية المطاف، إلا ثابتتي الرئيس السوري. وهو فحوى الكلام المتكرّر لجنبلاط عن العمق العربي للبنان والطائفة الدرزية خصوصاً، وعن الجغرافيا السياسية مع سوريا والصراع مع إسرائيل.
وفي ضوء ما يُنقل عن مسؤولين سوريين رفيعين على صلة مباشرة بالتقارب الذي يجريه الزعيم الدرزي مع دمشق، تبرز المعطيات الآتية:
1ـــــ تأكيد هؤلاء المسؤولين أن جنبلاط سيزور دمشق بالتأكيد، وأن الرئيس السوري سيستقبله بالتأكيد أيضاً، لأسباب باتت تتخطى الاعتبارات الشخصية إلى المصالح والحسابات المتقاطعة، على الأقل حيال دعم المقاومة وحماية سلاحها، وإخراج لبنان من الفلك الذي أدارت قوى 14 آذار في السنوات الأخيرة الحكم فيه. واقع الأمر أن سوريا نظرت بكثير من الأهمية إلى دور جنبلاط في تقويض تحالف 14 آذار وانهيار ما أحاط به، قبل أن تأتي زيارة الحريري لها لتقضي على البقية الباقية.
2ـــــ لأنّ دمشق لم تضع شروطاً على جنبلاط لاستعادة علاقة التحالف معه، على قسوة ما قاله عنها، يضيف هؤلاء المسؤولون، فإن مراقبتها أداءه واقترابه غير المألوف من حزب الله فتح أبواب المصالحة معه. يتوقف المسؤولون السوريون هنا عند الدور الذي اضطلع به الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في إعادة بناء علاقة الزعيم الدرزي بدمشق. في بساطة، من دون نصر الله، لن يكون في وسع أحد ما أن يعتقد أو يصدّق استعادة ماضي جنبلاط مع القيادة السورية.
3 ـــــ ليس سرّاً أن بعض الضباط السوريين الكبار ممّن يُعنون بطريقة أو بأخرى بالموضوع اللبناني، دفعوا أكثر من مرة في اتجاه التعامل بقسوة مع استدارة جنبلاط تحت وطأة قسوة لم يسبق أن خبرها النظام السوري ولا تقبّلها على مضض.
4 ـــــ يسود اعتقاد بأنّ نمطاً جديداً سيصحب علاقة جنبلاط بدمشق في المرحلة المقبلة، يؤدي فيه نجله تيمور دوراً رئيسياً يبدو الزعيم الدرزي حريصاً على وضع نجله في واجهته. لا يفضي ذلك حكماً إلى انتقال زعامة البيت من جنبلاط الابن إلى جنبلاط الحفيد، بيد أنه يشقّ الطريق باكراً إلى زعامة الأخير عندما يحين أوانها، في ظلّ واقع هادئ يوفّر عناصر أمان لمصالحة حقيقية وموثوق بها بين الزعيم الدرزي وسوريا.
لعلّ ذلك يُذكّر باصطحاب جنبلاط تيمور إلى آخر لقاء جمعه بنصر الله في 10 تشرين الأول الماضي، وقال للأخير فيه إنه يضع مستقبل ابنه بين يديه.

 

 

2010-01-16 00:22:56
الكاتب: نقولا ناصيف
المصدر: الأخبار
طباعة






التعليقات