ما دوافع الحكومة لتكثيف حملتها ضد الفساد؟
أهلا وسهلا بالزوار الكرام
بين الحماة والكنة قصة قديمة كقصة «ابريق الزيت». يعرف الكبير والصغير ما يدور بين الحماة والكنة. والقصة ليست مألوفة في حياتنا وحسب، بل على شاشاتنا أيضا التي سبق وتناولت
هذا العنوان بعشرات المسلسلات وحلقات البرامج الحوارية.
أمس الأول، حاولت الزميلة رانيا بارود في «جلسة نسوان» أن تبحث في خبايا هذه العلاقة من جديد، فاستعرضت حالات لكنها لم تأت بجديد على الموضوع، الذي كما أسلفنا سبق وأشــبع كلاماً. وإذا وضعنا المسلسلات اللبنانية والسورية والمصرية والأجنبية جانباً، يكفي التذكير بتناول برنامج «بنــات حــوا» على قناة «أل بي سي « هذا العنوان منذ عامين، كذلك عرض قناة «المنــار» مــنذ مدة قصــيرة فــي برنامجها « مشــكلة ورأي « قصة «كنة» تعاني من مشاكل مع حماتها، كما خصصت مقدمات البرامج الصباحية أكثر من مرة للحديث عن الموضوع، الذي دخل في فقـرات علم النفس فيها أيضاً، علاوة على عشرات الأمثلة التي لا يتسع المجال لذكرها كلها. وبطبيعة الحال، لم تكتف البرامج والمسلسلات بعرض هذا الموضوع، بل فاضت به أيضاً المجلات والمواقع الالكترونية.
إذاً، الحلقة تنطلق من عنوان مستهلك أصلا، لكن هذا لا يلـغي إمكانــية إثارته من جديد. ويبدو ان بارود أرادت تقديم حالات تستدعي «الاستهجان» كي تغطي على فكرة التكرار. فها هي «يمنى» الكنة التي وصل الأمر بينها وبين حماتها إلى المحاكم واستدعاء الجـيش ليــكون وسيطا بينهما، تتحدث باسم مستعار ونظارات سوداء وشــعر مستعار لتكشف في ما بعد أنهــا لا تريد أن تعــرفها حمــاتها «كي لا تلاحقني»!. إلا ان كل هذا التخفي لم يكن مع «يمنى» وحدها، بل المستغرب في حلقة من هذا النوع، تتحدث بالمبدأ عن مشاكل عائلية يصادفها كثيرون، أن تطل أيضاً حماة بالصيغة نفسها: نظارات وشعر مستعار. فـ «هيام» المتــنكرة تشتكي من «نمردة» كنتها، وكيف أن الأخيرة «تترك سريرها بلا ترتيب، ولا تجلي الصحون، كيف تضع مساحيق التجميل وتسوي شعرها»!. لم نفهم لماذا رضي إعداد الحـلقة بأن تتنــكر «هيام» (مع انها في آخر الحلقة نزعت نظاراتها. ولم يعن لها أن تعرف عائلتها وعائلة ابنها هويتــها الحقــيقية، بل طلـبت في الختام أن يعرفــوا مدى محــبتها لهم وتمنت التوفيــق لابنها مع زوجــته بعدما كانت عرضت عليه في السابق مبلغا من المال كي يطلقها».
بين المشاكل الجدية وشــهادات دفعتنا إلى الضحك أحياناً، قدمت لمحة عن علاقة الحــماة بالكنة، لكنها أخفقت تماماً في إيجاد أي حل، بل اكتفت الحلقة بالســرد الذي شبع المشاهد منه. ما يحسب للحلقة انها أعطت نماذج إيجابية أيضاً عن تعاطي الكنة والحماة ما دفع بارود إلى التعليق على شهادة إحدى النساء «نيالِك». بينما أتت شهادة «يمنى» لتصور الحماة «كفزاعة» تحذر منها كل فتاة مقبلة على الزواج (ولو اننا لم نعرف مسؤوليتها هي في كل هذا).
في الاستوديو جلست «الكناين» والحماوات وجها لوجه، فــمن الحــماة التي اشعلت حربا الى تلك التي خلـقت ودا، ومن الكنة التي تحولت حياتها الى جحيم الى الكنة التي تعيش جنة مع حماتها. وبقي السؤال: أين الطرف الآخر الذي أشبع هجاء في بعض الشهادات. أليس من المفترض أن نسمع رأيه أيضا كي يكون للحلقة معنى، ولو عبر مكالمة هاتفية؟. حاولت بارود لعب هذا الدور لكــنها لم توفق دائماً، فـ «يمنى» تروي احداثا افتعلتها حماتــها كما تقول، وبارود تجيب: «اهدتك صحونا وسجادة لماذا كسرت الصحون ورددت الهدية؟» وتكتفي بالسؤال بعدما قالت ضيفتها انها ضربت حماتها بالحذاء في المحكمة: «ضربتِيها بالسكربينة في جلسة المحاكمة؟!»
أشركت الحلقة سياسيــين فيها كالنائبة السابقة نهاد سعيد بصفتها حماة حالياً وكنة سابــقاً، والنــائب هادي حبيش في فقرة «الدخيل»، إلا أن هذا التميّز لم يضف جديدا على المضــمون. ظلت الحال تراوح بين الحب والكراهية وبين تعابيــر وقصص ألفنــاها، كسلب الابن، تنظيف المنزل، تسمية الأولاد وتربيتهم.. بأي حــال، لا تحــتاج هذه القصص الى ســرد يفــوق الــساعتين، سرد لا يضفي جــديدا بل يُبــقي على الحل القديم «عامــل منــيح بعامــلوك منــيح» أو «عامل الناس كما تحب ان تُعـامَل» كما لم تنفك بارود تردد.