ما دوافع الحكومة لتكثيف حملتها ضد الفساد؟
أهلا وسهلا بالزوار الكرام
اعتقدت سلوى أن زواجها من عامر سينقلها إلى عالم تشعر فيها بالأمان وتتخلص عبرها من حالة العذاب التي كانت تتلقاها على يد والدها وتدخلات أخيها المستمرة في حياتها بحسب قولها،
إلا أن ذلك كان ضرب من الخيال كما أكدت هي فزواجها كان أكبر غلطة تتمنى التملص منها.
ذلك أن عامر كان في المرحلة الأولى من زواجهما يتعامل بشكل جيد ومريح، وبعد سنة من الزواج تغيرت الأمور وأخذ يختلق المشاكل بحسب قولها، وتضيف قائلة "إلا أنني كنت دائماً أشعر بالحيرة هل أخبر أهلي وأنا التي كنت أتمنى الابتعاد عن والدي وأخي أم أتحمل!!"
سلوى واحدة من النساء اللواتي يتعرضن للعنف على يد الرجال سواءً في بيت الأهل أو الزوج، ويرى الدكتور هيثم علي شريف أخصائي الأمراض النفسية أن السنوات الماضية ارتفعت فيها معدلات العنف ضد المرأة بحسب قوله ويضيف شريف "لا يمر يوم إلا وتعرض علي امرأة مشكلتها مع زوجها، وإن كانت الضائقة المادية تلعب دورها بشكل كبير إلا أننا كمجتمع ذكوري وخاصة كشرقيين تسيطر على عقولنا أفكار وعادات تلعب دوراً سلبياً وتؤثر على العلاقة بين الرجل والمرأة، ونلحظ في الفترة الأخيرة ارتفاع معدلات الطلاق وقضايا الشرف وما إلى هنالك من أمور أخرى، أضف إلى ذلك أن المرأة عنصر رقيق ولابد اعتماد التفاهم وسيلة للتعامل معهم وليس العكس كما يفعل كثيرون".
السيدة سوسن زكزك من رابطة النساء السوريات تحدثت عن ضرورة معالجة هذا الأمر بقولها: "نريد أن نلفت نظر المجتمع السوري إلى هذه الظاهرة الخطيرة، لا يوجد مجتمع خال من العنف ضد النساء، لكن يوجد مجتمعات تعترف بالظاهرة وتعالجها، ومجتمعات أخرى تتصرف كنعامة وتدفن رأسها بالرمل، علينا أن نكسر جدار الصمت".
في حقيقة الأمر لا توجد إحصائية دقيقة عن حجم وعدد الحالات التي تتعرض للأذية والعنف على أيد رجال أو عن حجم ظاهرة العنف ضد المرأة في سورية وعن البيئات الخصبة لانتشارها، لكن دراسة وحيدة أجرتها الدكتورة مي الرحبي من جمعية معاً لدعم قضايا المرأة على عينة من 500 أسرة، تؤكد أن الظاهرة تمارس في كل البيئات والفئات، وأن نسبة ما لا يصرح عنه من حالات العنف مرتفع جداً.
الدكتورة مي الرحبي تشير في دراستها إلى أن "44 %من النساء السوريات يتعرضن للعنف الجسدي من أزواجهن، و63 %يتعرضن للعنف اللفظي، و39 %يجبرن دائماً أو أحياناً على المعاشرة الزوجية، نسبة العنف تنخفض تبعاً لمستوى تعليم الزوج والزوجة، لكنها لا تتعلق بكونهما عاملين أم لا، والعنف الأسري موجود في كل دول العالم لكنه مرفوض ويواجه بالعلاج أو العقاب".
ويشكو نشطاء الحركة النسوية من عدم وجود مرصد لمراقبة العنف ضد المرأة، وعدم وجود مؤسسات كافية لمساعدة النساء المعنفات، وعدم وجود قوانين خاصة لمكافحة هذه الظاهرة التي تحتاج لقوانين إضافية تأخذ بعين الاعتبار الموانع الأدبية والاجتماعية للادعاء على الأقارب.
ريما فليحان الكاتبة والحقوقية السورية طالبت بإصدار قانون خاص بالعنف الأسري، لأن القوانين العامة التي تعاقب العنف لا تكفي للقضاء على العنف ضد النساء من وجهة نظرها، "فالمرأة التي يمارس عليها زوجها أو والدها العنف تجد حرجاً كبيراً في الادعاء عليه أو حتى التحدث عن الموضوع".
تجدر الإشارة إلى أن دعوات كبيرة تظهر بين الفينة والأخرى تنادي بحرية المرأة وضرورة إشراكها في جميع مفاصل العمل واحترامها والتعاون معها.